تسع رسائل في الحكمة و الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٦٤ - الرسالة الثالثة في القوى الانسانية و ادراكاتها
و توجهت تلقاء عالم الأمر لحظت الملكوت الأعلى و اتصلت باللذة العليا (الروح القدسية) لا تشغلها جهة تحت عن جهة فوق و لا يستغرق الحس الظاهر حسها الباطن و يتعدى تأثيرها الى بدنها بلا أجسام العالم و ما فيه و تقبل المعقولات من الروح الملكية بلا تعليم من الناس* الأرواح العامية الضعيفة اذا مالت الى الباطن غابت عن الظاهر و اذا مالت الى الظاهر غابت عن الباطن و اذا و كنت من الظاهر الى مستقر غابت عن الآخر و اذا جنحت من الباطن بلا قوة غابت عن الأخرى فلذلك التبصر يحل في السمع و الخوف يشغل عن الشهوة و الشهوة تشغل عن الغضب و الفكرة تصد عن التذكر و التذكر يصد عن التفكر فصل الروح القدسية.
لا يشغلها شأن عن شأن. في الحس المشترك بين الباطن و الظاهر قوة هي مجمع تأدية الحواس و عندها بالحقيقة الاحساس و عندها ترسم صورة آلة تتحرك بالعجلة فتبقى الصور محفوظة فيها و ان زالت حتى تحس. كخط مستقيم أو خط مستدير من غير ان يكون كذلك الا ان ذلك لا يطول اثباته فيها و هذه القوة أيضا مكان لتعذر الصور الباطنة عند النوم فان المدرك بالحقيقة ما يتصور فيها سواء ورد عليها من خارج أو صدر اليها من داخل فما تصور فيها حصل مشاهدا