تسع رسائل في الحكمة و الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٦٦
من الهلاك و ليس لي في الدنيا غيره فقال الحكيم دعني و سلامان اسدد رأيه و دعا سلامان اليه و قال يا سلامان هل تريد وصال أبسال فقال و كيف لا اريد ذلك و هذا هو الذي شوش علي الامور كلها فقال له الحكيم تعالى معي الى مغارة ساريقون حتى ادعو و تدعو اربعين يوما فان أبسال تعود اليك بهذا العمل فقبل سلامان منه ذلك و مضى منه الى المغارة فقال له الحكيم ان لي عليك ثلاث شرائط اما الاولى ان لا تخفيني شيئا من امرك فان المرض اذا لم يشرح على الطبيب كان عسر العلاج و الثانية انك تلبس مثل لباس أبسال سواء و كل ما رأيت مني من الافعال تفعل مثله غير اني صائم اربعين يوما متتالية و انت تفطر في كل سبعة ايام و الثالثة ان لا تعشق غير أبسال مدة عمرك فانك قد رأيت ما حل بك ان الم المحبة. فقال سلامان قد قبلت ذلك منك ايها الحكيم. قال ثم ان الحكيم اشتغل بادعية الزهرة و صلواتها مدة ايام فكان سلامان يرى كل يوم صورة أبسال تتردد اليه و تجالسه و تتلطف معه في الكلام فكان سلامان يحكي للحكيم كل ما رآه في تلك المدة و يشكره على ما صنع معه من رؤية أبسال فلما كان يوم الأربعين ظهر صورة عجيبة و شكل غريب فائق على كل حسن و جمال و هذه صورة الزهرة قال فشغف سلامان