شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٢ - السابع إشارة إلى اللفظ المفرد و المركب
أدى ذلك إلى أن ثلث القسمة بعض من جاء بعده، و جعل اللفظ: إما أن لا يدل جزؤه على شيء أصلا: و هو المفرد، أو يدل على شيء غير جزء معناه: و هو المركب، أو على جزء معناه: و هو المؤلف و السبب في ذلك سوء الفهم، و قلة الاعتبار لما ينبغي أن يفهم و يعتبر، و ذلك لأن دلالة اللفظ لما كانت وضعية كانت متعلقة بإرادة المتلفظ الجارية على قانون الوضع، فما يتلفظ به و يراد به معنى ما و يفهم عنه ذلك المعنى، يقال له إنه دال على ذلك المعنى، و ما سوى ذلك المعنى مما لا يتعلق به إرادة المتلفظ، و إن كان ذلك اللفظ، أو جزء منه، بحسب تلك اللغة، أو لغة أخرى، أو بإرادة أخرى يصلح لأن يدل به عليه، فلا يقال له إنه دال عليه.
و إذا ثبت هذا فنقول: اللفظ الذي لا يراد بجزئه دلالة على جزء معناه: لا يخلو من أن يراد بجزئه دلالة على شيء آخر أو لا يراد، و على التقدير الأول لا يكون دلالة ذلك الجزء متعلقة بكونه جزء من اللفظ الأول، بل قد يكون ذلك الجزء بذلك الاعتبار لفظا برأسه دلا على معنى آخر بإرادة أخرى، و ليس كلامنا فيه. فإذن لا يكون لجزء اللفظ الدال من حيث هو جزء دلالة أصلا، و ذلك هو التقدير الثاني بعينه.
فحصل من ذلك أن اللفظ الذي لا يراد بجزئه دلالة على جزء معناه، لا يدل جزؤه على