شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٩٦ - الرابع إشارة إلى عكس المطلقات
العكس هو أن يجعل المحمول من القضية موضوعا، و الموضوع محمولا مع حفظ الكيفية و بقاء الصدق و الكذب بحاله
هذا رسم العكس المستوي الخاص بالحمليات، و إن جعل بدل المحمول محكوما به و بدل الموضوع محكوما عليه صار رسما للعكس المستوي مطلقا، و اشتباه المحمول بجزئه في المثال المشهور و هو قولنا لا شيء من الحائط في الوتد الذي لا ينعكس إلى قولنا لا شيء من الوتد في الحائط و ما يجري مجراه مما لا يقع ممن له فطانة، و القيد الذي زاد فيه الفاضل الشارح لأجله و هو قوله أن يجعل المحمول بكليته موضوعا و الموضوع بكليته محمولا. لا حاجة إليه فإن بعض المحمول لا يكون محمولا و بعض الموضوع لا يكون موضوعا، و اشتراط حفظ الكيفية واجب في العكس اصطلاحا، و يجب اشتراط بقاء الصدق أيضا و إلا لما كان العكس لازما لأصل القضية، و ليس المراد منه أن الأصل ينبغي أن يكون صادقا و العكس تابعا له فيه بل المراد أن الأصل ينبغي أن يكون بحيث لو صدق لصدق العكس أي يكون وضع الأصل مستلزما لوضع العكس، و أما اشتراط الكذب فيه فمستدرك لأن استلزام صدق الملزوم لصدق لازمه لا يقتضي استلزام كذب الملزوم لكذب لازمه فإن استثناء نقيض المقدم لا ينتج، و من المواد الكاذبة ما يصدق عكوسها كقولنا كل حيوان إنسان فإنه كاذب و عكسه و هو أن بعض الناس حيوان صادق فزيادة و الكذب في الكتاب سهو لعله وقع من ناسخيه فإن أكثر الكتب خالية عنها، و قد رأيت بعض نسخ هذا الكتاب أيضا خاليا عنها و كثير من المتأخرين لم يتنبهوا لهذا و ذكروا قيد الكذب في مصنفاتهم.
قوله:
و قد جرت العادة أن يبدأ بعكس السالبة المطلقة الكلية و تبين أنها منعكسة مثل نفسها، و الحق أنه ليس لها عكس إلا بشيء من الحيل التي قيلت فإنه يمكن أن