شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٧١ - العاشر إشارة إلى الذاتي المقوم
أما أنه لا يجب أي لا ينبغي فلأنه تمام الماهية المشتركة، و أما أنه لا يحسن فلأنه لو أورد حد الحيوان بدله لكان المورد مشتملا على ما يجب لكنه لم يحسن فإنه لا حاجة إلى ذلك التفصيل.
قوله:
فأما الأعم من الحيوان كالجسم فليس لها بماهية مشتركة، بل جزء الماهية المشتركة، و أما الإنسان و الفرس و نحوهما فأخص دلالة مما يشتمل عليه تلك الماهية
أقول هذا شروع في بيان ذلك بأن المورد إن كان غير الحيوان فإما أن يكون أعم أو أخص منه أو مساويا له و أبطل الجميع و ذلك ظاهر.
قوله: في إبطال المساوي.
و أما مثل الحساس و المتحرك بالإرادة طبعا و إن أنزلنا أنهما مقومان مساويان لتلك الجملة معا بالشركة فليسا يدلان على الماهية.
إنما قال ذلك لأنهما عند الجمهور فصلان متساويان يقومان الحيوان، و التحقيق يقتضي أن الفصل الذي يتحصل به الجنس لا يكون فوق واحد لأن الواحد إن لم يتحصل به الجنس لا يكون فصلا، و إن تحصل به كان ما عداه فضلا فلا يكون فصلا، اللهم إلا أن يكون الفصول مأخوذة عن علل مختلفة، و حينئذ يكون الفصل الحقيقي مجموعها، و كل واحد منها هو جزؤه، و ربما يكون الفصل الحقيقي شيئا لا يدل على ذاته إلا بعرض ذاتي له، فيشتق له الاسم من ذلك العرض كالناطق المشتق من النطق الدال على فصل الإنسان فإن وجد له عرضان يشتبه تقدم أحدهما على الآخر فقد يشتق له عن كل واحد منهما اسم، و حينئذ ربما يظن أن المفهوم من الاسمين فصلان متغايران لتغاير معنييهما، و الحساس و المتحرك بالإرادة في هذا الموضع من هذا القبيل فإن مبدأ الفصل الحقيقي هو النفس الحيوانية التي هي معروضة الحس و الحركة فاشتق له اللقب منهما، و لما لم يكن هذا التحقيق منطقيا أعرض