شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٢٦ - الأول إشارة إلى القضايا من جهة ما يصدق بها أو نحوه
المشهورات و لا تكون هي هي بأعيانها و ذلك الاشتباه يكون إما بتوسط اللفظ و إما بتوسط المعنى، و الذي يكون بتوسط اللفظ فهو أن يكون اللفظ فيهما واحدا و المعنى مختلفا، و قد يكون المعنى مختلفا بحسب وضع اللفظ في نفسه كما يكون في المفهوم من لفظ العين، و ربما خفي ذلك جدا كما يخفى في النور إذا أخذ تارة بمعنى المبصر و أخرى بمعنى الحق عند العقل، و قد يكون بحسب ما عرض للفظ في تركيبه إما في نفس تركيبه كقول القائل غلام حسن بالسكونين أو بحسب اختلاف دلائل حروف الصلات فيه التي لا دلائل لها بانفرادها بل إنما تدل بالتركيب و هي الأدوات بأصنافها مثل ما يقال ما يعلم الإنسان فهو كما يعلمه فتارة هو يرجع إلى ما يعلم و تارة إلى الإنسان، و قد يكون بحسب ما يعرض اللفظ من تصريفه، و قد يكون علي وجوه أخر قد بينت في مواضع أخر من حقها أن تطول فيها الفروع و تكثر، و أما الكائن بحسب المعنى مثل ما يقع بحسب إيهام العكس مثل أن يؤخذ كل ثلج أبيض فيظن أن كل أبيض ثلج، و كذلك إذا أخذ لازم الشيء بدل الشيء فيظن أن حكم اللازم حكمه مثل أن يكون الإنسان يلزمه أن يتوهم و يلزمه أنه مكلف مخاطب فيتوهم أن كلما له وهم و فطنة ما فهو مكلف، و كذلك إذا وصف الشيء بما وقع منه على سبيل العرض مثل الحكم على السقمونيا بأنه مبرد إذا أشبه ما يبرد من جهة و كذلك أشياء أخر تشبه هذه، و بالجملة كل ما يروج من القضايا على أنه بحال يوجب تصديقا لأنه يشبه أو يناسب شبيه- أو مناسب خ ل- لما هو بتلك الحال أو قريب منه فهذه هي المشبهات اللفظية و المعنوية و قد بقيت المخيلات.
التي تشبه الأوليات فقد تقع في المغالطات، و التي تشبه المشهورات فقد تقع في المشاغبات، و هي إما لفظية و إما معنوية، و اللفظية ستة هي التي تقع بسبب الاشتراك إما في اللفظ المفرد بحسب جوهره كالعين، أو بحسب أحواله الداخلة فيه كالتصاريف، أو العارضة له من خارج كالإعجام، و إما للمركب في تركيبه الذي يمكن أن يحمل على معنيين، أو في وجود التركيب و عدمه فيظن المركب غير المركب، أو غير المركب مركبا و قد ذكر الشيخ هاهنا ثلاثة أوجه أحدها أن يكون المعنى مختلفا بحسب جوهر اللفظ