شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢ - مقدمة الشارح
النصوص، متضمن لبيانات معجزة في عبارات موجزة، و تلويحات رائقة بكلمات شائقة قد استوقف الهمم العالية على الاكتناه بمعانيه، و استقصر الآمال الوافية دون الاطلاع على فحاويه.
و قد شرحه فيمن شرحه الفاضل العلامة فخر الدين ملك المناظرين محمد بن عمر بن الحسين الخطيب الرازي- جزاه الله خيرا- فجهد في تفسير ما خفي منه بأوضح تفسير، و اجتهد في تعبير ما التبس فيه بأحسن تعبير، و سلك في تتبع ما قصد نحوه طريقة الاقتفاء، و بلغ في التفتيش عما أودع فيه أقصى مدارج الاستقصاء، إلا أنه قد بالغ في الرد على صاحبه أثناء المقال، و جاوز في نقض قواعده حد الاعتدال، فهو بتلك المساعي لم يزده إلا قدحا، و لذلك سمى بعض الظرفاء شرحه جرحا، و من شرط الشارحين أن يبذلوا النصرة لما قد التزموا شرحه بقدر الاستطاعة، و أن يذبوا عما قد تكفلوا إيضاحه بما يذب به صاحب تلك الصناعة، ليكونوا شارحين غير ناقضين، و مفسرين غير معترضين، اللهم إلا إذا عثروا على شيء لا يمكن حمله على وجه صحيح- فحينئذ ينبغي أن ينبهوا عليه بتعريض أو تصريح، متمسكين بذيل العدل و الإنصاف، متجنبين عن البغي و الاعتساف، فإن إلى الله الرجعى، و هو أحق بأن يخشى.
و لقد سألني بعض أجلة الخلان من الأحبة الخلصان و هو الرفيع رئيس الدولة و شهاب الملة، قدوة الحكماء و الأطباء و سيد الأكابر و الفضلاء- بلغه الله ما يتمناه و أحسن منقلبه و مثواه-: أن أقرر ما تقرر عندي مع قلة البضاعة، و أودع ما قبض عليه يدي مع قصور الباع في الصناعة: من معاني الكتاب المذكور و مقاصده، و ما يقتضي إيضاحه مما هو مبني على مبانيه و قواعده، ما تعلمته من المعلمين المعاصرين