شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٦ - في أن الحركة إلى ما لا يحضر المستلزم للجهل لا ينافي الحركة
الترتيب في القياس أن يكون أوضاع المقدمات فيه على ما ينبغي، و صواب الهيئة أن يكون من ضرب منتج، و الفساد في البابين أن يكون بخلاف ذلك، و قد أسند الإصابة و عدمها إلى الصور وحدها، دون المواد، لأن المواد الأولى لجميع المطالب هي التصورات، و التصورات الساذجة لا ينسب إلى الصواب و الخطإ ما لم يقارن حكما، و استعمال المواد التي لا تناسب المطلوب لا ينفك عن سوء ترتيب و هيئة البتة، إما:
بقياس بعض الأجزاء إلى بعض، و إما: بقياسها إلى المطلوب، أما المواد القريبة للأقيسة التي هي المقدمات، فقد يقع الفساد فيها أنفسها دون الهيئة و الترتيب اللاحقين بها، و ذلك لما فيها من الترتيب و الهيئة بالنسبة إلى الأفراد الأول.
قوله:
و كثيرا ما يكون الوجه الذي ليس بصواب شبيها بالصواب، أو موهما أنه شبيه به
أما باعتبار الصور وحدها، فالصواب، هو القياس، و الشبيه به هو الاستقراء، لأنه انتقال من جزئيات إلى كليها، كما أن القياس انتقال من كلي إلى جزئياته، و الموهم أنه شبيه به هو التمثيل، فإن إيراد الجزئي الواحد في التمثيل لإثبات الحكم المشترك يوهم مشاركة سائر الجزئيات له في ذلك، حتى يظن أنه استقراء. و أما باعتبار المواد وحدها، أعني القريبة، فإن المواد الأولى لا توصف بالصواب و غير الصواب كما مر، و الصواب منها هو القضايا الواجب قبولها، و الشبيه به من وجه المسلمات و المقبولات و المظنونات، و من وجه آخر، المشبهات بالأوليات، و الموهم أنه شبيه به، المشبهات بالمسلمات. و أما باعتبارهما معا، فالصواب هو البرهان، و الشبيه به الجدل و الخطابة من وجه، و السفسطة من وجه، و الموهم أنه شبيه به، المشاغبة، فإنها تشبه الجدل، كما أن السفسطة تشبه البرهان، و الفاضل الشارح عد الجدل و الخطابة في الصواب، و جعل الشبيه به المغالطة، و الموهم أنه شبيه به، المشاغبة، و يلزم على ذلك أن يكون الجدل من جملة الشبيه، لأن المشاغبة يوهم أنها جدل