شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٥٨ - الرابع إشارة إلى أصول و شروط في الجهات
لا يجب وجوده و لا عدمه فإنه ليس إذا كان الشيء متحركا في الحال يستحيل أن لا يتحرك في الاستقبال فضلا من أن يكون غير ضروري أن يتحرك و أن لا يتحرك في كل حال في الاستقبال
أقول: المراد على الرواية الأولى بيان أن الوجود لا يمانع الإمكان بكل واحد من المعاني المذكورة يريد بذلك رفع الشبهة التي مر ذكرها بالكلية و ذلك لأن الوجود إما أن يعتبر من حيث يقتضيه ضرورة ما ذاتية أو غير ذاتية، و إما أن يعتبر لا من حيث هو كذلك، فهذه أقسام ثلاثة، و الأول يدخل تحت الإمكان الأول، و الثاني يصدق عليه الإمكان الثاني، و الثالث لا ينافي الإمكان الاستقبالي الذي هو أخص الإمكانات لطبيعة الإمكان فضلا عما فوقه، و ذلك لأنه لا ينافي العدم الذي يقابله إذا اختلف وقتاهما فكيف ينافي الإمكان الذي هو أقرب من العدم إليه، و إنما قال" يدخل تحت الإمكان الأول" و لم يقل يصدق عليه لأن الواجب إذا تعين و عرف بالوجوب الذاتي فلا فائدة في أن يحمل الإمكان عليه و إن كان صادقا عليه لو قيل، و إنما يدخل مع غيره تحت اسم الإمكان لضرورة داعية إلى ذلك لا لقصد من واضعه. و على الرواية الثانية فالمراد أن الوجوب و الإمكان و إن تقابلا بحسب الاعتبارين فلا يتمانعان على التوارد على المواد كالوجوب الذاتي مع الإمكان الأول، و الوجوب بالغير مع الإمكان