شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٢٦ - الخامس إشارة إلى حصر الشرطيات و إهمالها
قد يعبر عنها تارة بصيغة اسم كما يقال زيد هو كاتب، و قد يعبر عنها تارة بصيغة كلمة وجودية كما يقال زيد يوجد أو يكون كاتبا، و يحذف تارة في بعض اللغات كما يقال زيد كاتب و الكلمات قد يشتمل عليها و لذلك قد يرتبط لذاتها بغيرها كما مر و لا يحتاج معها إلى رابطة أخرى كما في قولنا قال زيد و كذلك الأسماء المشتقة منها إذا وقعت موقعها، فالقضايا الخالية عنها إما بالطبع أو بالحذف ثنائية، و المشتملة عليها مغايرة للموضوع و المحمول ثلاثية، و الفاضل الشارح اعترض على الشيخ بأن قال: الكاتب يقتضي الارتباط بغيره لذاته إذ هو من الأسماء المشتقة فقوله" و حقه أن يقال زيد هو كاتب" ليس بصحيح بل إنما يصح ذلك في الأسماء الجامدة وحدها و قد سهى في هذا الاعتراض لأن الفعل إنما يرتبط لذاته بفاعله دون ما عداه و الفاعل لا يتقدم الفعل في العربية فهو لا يرتبط لذاته باسم يتقدمه في حال من الأحوال كالمبتدإ و غيره فإذن يحتاج أن يرتبط بمثله إذا تعلق به إلى رابطة أخرى غير التي يشتمل عليها نفسه و كيف لا و هو يقع هناك موقع اسم جامد فلو كان بدل قوله زيد كاتب زيد يكتب مثلا حتى يكون المحمول هو الفعل نفسه لكان أيضا من حقه أن يقال زيد هو يكتب لأن إسناد يكتب إلى زيد المتقدم عليه ليس إسناد الفعل إلى فاعله الذي يرتبط لذاته به بل هو إسناد الخبر إلى المبتدإ و الفعل هاهنا مع فاعله بمنزلة خبر مفرد مربوط على مبتدإ برابطة غير ما ارتبط الفعل بفاعله.