شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١ - مقدمة الشارح
[الجزء الأول]
[مقدمة الشارح]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي وفقنا لافتتاح المقال بتحميده، و هدانا إلى تصدير الكلام بتمجيده، و ألهمنا الإقرار بكلمة توحيده، و بعثنا على طلب الحق و تمهيده، و صلاته على المصطفين من عبيده، خصوصا على محمد و آله المخصوصين بتأييده.
و بعد: فكما أن أكمل المعارف و أجلها شأنا و أصدق العلوم و أحكمها تبيانا هو المعارف الحقيقية و العلوم اليقينية، كذلك أشرف ما ينسب إلى الحقيقة و اليقين من جملتها و أولاها بأن توقف الهمة طول العمر على قنيتها، هو معرفة أعيان الموجودات المترتبة المبتدئة من موجدها و مبدئها، و العلم بأسباب الكائنات المتسلسلة المنتهية إلى غايتها و منتهاها، و ذلك هو الفن الموسوم بالحكمة النظرية التي تستعد باقتنائها النفوس البشرية.
و كما أن المتقدمين الفائزين بها تفضلوا على من بعدهم بالتأسيس و التمهيد، كذلك المتأخرون الخائضون فيها قضوا حق من قبلهم بالتلخيص و التجريد.
و كما أن الشيخ الرئيس أبا علي الحسين بن عبد الله بن سينا- شكر الله سعيه- كان من المتأخرين مؤيدا بالنظر الثاقب و الحدس الصائب، موقفا [١] في تهذيب الكلام و تقريب المرام، معتنيا بتمهيد القواعد و تقييد الأوابد [٢]، مجتهدا في تقرير الفرائد و تجريدها عن الزوائد، كذلك كتاب الإشارات و التنبيهات من تصانيفه و كتبه كما وسمه هو به، مشتمل على إشارات إلى مطالب هي الأمهات، مشحون بتنبيهات على مباحث هي المهمات، مملو بجواهر كلها كالفصوص، محتو، على كلمات يجري أكثرها مجرى
[١] رجل موقف: حنكته الايام. و رجل موقف على الحق: ذلول به.
[٢] الآبدة بالمد: الوحش. و الجمع اوابد و اوابد الكلام: غرائبه.