الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٥ - حكمة الوجود
ولو كان المؤمنون العاملون للصالحات شجعاناً متوكلين على ربهم، لما بقي أثر من الكفر في الأرض، ولكن المشكلة كامنة في نفوسنا.
ومعنى قوله تعالى: (وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ) (النور/ ٥٥) إن هذا الدين من شأنه أن يتمكن ويسيطر في الأرض سيطرة كاملة، وإذا ما ثبت وتمكن واستقر وتعمقت جذوره، فان هذا الدين سوف يكون لمصلحة العاملين في سبيل الله. وبهذا التعبير، أي قوله تعالى: (وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً) (النور/ ٥٥) يبين لنا الله أن مسيرتنا تكتنفها المشاكل والمخاوف، ولكن العاقبة ستنتهي الى أن يعيش المؤمن في زمن وفي أرض يعبد فيهما الله وحده، وهذه النعمة تأتي نتيجة للتضحيات.
بعد ذلك يقول عز وجل: (وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَاوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النور/ ٥٥). فبعد أن يسقط الله تعالى الطغاة، ويحطم الأصنام بيد المؤمنين، يظهر أناس يكفرون بالنعمة بدل أن يشكروها، وتجرفهم مذاهب الدنيا، فلا يفكرون إلّا في مصالحهم، وقضاياهم الشخصية.
حكمة الوجود
والنتيجة النهائية التي نستوحيها من الآيات القرآنية السابقة؛ إن علينا أن ننظر دائماً الى حكمة الوجود، ولا نعيش في التمنيات والأحلام. فالله سبحانه وتعالى لم يخلق الدنيا لكي يفرض على أهلها عبادته كرها، بل يريد منهم الاختبار والامتحان. فعليهم أن يسعوا ويتحركوا ويبذلوا الجهود لكي يحققوا حياة آمنة، وعليهم أن يتقبلوا البلاء والفتنة ليعرف مدى إيمانهم، وصدق أقوالهم. ففي حالات الرفاه ترفع شعارات كثيرة، أما في حالة الشدة