الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٦ - الثمار الإيجابية للإبتلاء

والآيات السابقة تبين لنا أن الانسان قد يصاب أحياناً بالغفلة حتى عنالله سبحانه وتعالى، وحينئذ يأتي دور المصائب لتعيده الى ذكره- تقدست أسماؤه- وتوسع من آفاق معرفته. وفي هذا المجال يروى إن رجلًا جاء الى الإمام الصادق عليه السلام، وقال له: ياابن رسول الله دلني على الله ما هو، فقد أكثر عليَّ المجادلون وحيّروني؟ فقال له: يا عبد الله؛ هل ركبت سفينةً قطّ؟ قال: نعم. قال: فهل كسر بك حيث لا سفينة تنجيك، ولا سباحة تغنيك؟ قال: نعم. قال: فهل تعلّق قلبك هنالك أنَّ شيئاً من الأشياء قادر على أن يخلّصك من ورطتك؟ قال: نعم. قال الإمام االصادق عليه السلام: فذلك الشيء هو الله القادر على الإنجاء حيث لا منجي، وعلى الإغاثة حيث لا مغيث". [١]

ومن هنا نفهم أن حالات المصائب والرزايا تقرب الانسان الى الله تعالى، وتزيد من معرفته به. وهل هناك نعمة أكبر وأعظم من نعمة معرفة الله تباركوتعالى، هذه النعمة التي تعد خير الدنيا والآخرة، وهل هناك نقمة أشد من نقمة الضلالة والغفلة عنه عز وجل؟

وعند نزول المصائب لا يتعلق الانسان المؤمن بشئ غير الله، وهذا مايقودنا الى التوجه نحو رب العزة دائماً وأبداً، وبذلك نتحدى المصائب. فهي عندما تلم بنا فاننا سنرفع رؤوسنا وأيدينا متضرعين، طالبين من اللهتعالى أن يرفعها عنا، وييسر أمورنا. فهو القادر وحده على كشفها.

وعلى الانسان أن يستدل من خلال زوال المصائب عنه، وخلاصه منها، أن هناك قوة فوق هذه القوى، ألا وهي قوة الله تعالى.


[١] بحار الأنوار، ج ٣، ص ٤١.