الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩ - تزكية النفوس مراد الإبتلاء
الايجابية الفاضلة. فالى متى نظلّ نعيش أخلاق السلب، ونتعامل بها مع الآخرين، فتزيدنا ذنوباً الى ذنوبنا؟ والى متى يبقى الحسد، والكبر، والبغض متأصّلًا في قلوبنا، ومتراكماً عليها؟ فمثل هذه الكدورات، والعيوب التي تسوّد قلوبنا وتميتها ينبغي أن ندعو الله لازالتها. فلنحذر الشيطان ومكائده، والتي منها أنه يصوّر لنا أنفسنا بأحسن صورة، فيجعلنا نرضى عنها، ونقتنع أنها منزّهة زكية.
الابتلاء غاية الحياة
ومن كلّ ذلك نستنتج إن غاية الحياة والوجود هي الابتلاء، ومعرفة حقيقة الإيمان به، ومدى تحمّله، والصبر عليه، ومن ثمّ الاستقامة والثبات في السير نحو الهدف التكامليّ للحياة. فحين الابتلاء يعرف الإنسان المؤمن نفسه ويعرف قيمة أخيه المؤمن، وقد قيل في الحكم" عند الشدائد تعرف الاخوان". فالبعض قد تجد منه الطيب والنبل في لسانه، فيعدك بالاخلاص، وتشمّ من كلامه معك روح التفاني والتضحية، ولكن حين الشدة والصعاب لا تلقى منه أدنى شيء مما لقيته في لسانه حين الرخاء واليسر، وربما تلمس منه الكذب في ظروف أخرى غير الشدّة وذلك عندما يرتقي منصباً، أو يصبح ذا مال وفير بعد فقر أو غير ذلك مما يظهر معدن المرء على حقيقته.
وهكذا فبالتمحيص والابتلاء والفتنة يعرف المؤمنون الصادقون، والرجال الصالحون المخلصون، والمجاهدون حقّاً في سبيل الله، وإلّا فإنَّ الدين والايمان في السرّاء ليسا إلّا لعقاً على الألسن كما قال تعالى: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ* وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ