الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨ - تزكية النفوس مراد الإبتلاء

وللأسف فانّ البعض ممن يهرب من عيوب نفسه، ويخشى ظهورها على حقيقتها، نجده يتهرّب من مواقع التمحيص كالذي يكره المرآة، ويودّ تحطيمها لأنها أظهرت له عيباً في وجهه لم يكن قد التفت إليه لولاها. ولكي نبرهن على واقعيّة إيماننا علينا أن نعشق المرآة، ونلجأ إليها دائماً كي نطّلع على عيوب أنفسنا، ونعمد الى إصلاحها؛ ومرآتنا تتمثل في إخواننا المؤمنين ذوي الألباب، فبنصحهم وصلاحهم تصلح مسيرتنا، وتنجلي البقع السوداء من قلوبنا؛ فقد تحسّ أن في قلبك نقاطاً سوداء يجعلها الناس فيك، وربّما يتوفّاك الموت دون أن يعلم أحد بها، ولكن عليك أن لا تنسى أن الإنسان لا يحاكم لوحده يوم القيامة، بل إنّ الملايين قد تُحاكم كمجموعة واحدة في يوم الحشر الرهيب، وهناك تفتضح النفوس، وتنكشف حجب القلوب، ولذلك جاء في الدعاء بشأن هذا الموقف الرهيب:"

اللهم إنّي مؤمن بجميع أنبيائك ورسلك صلواتك عليهم فلا تقفني بعد معرفتهم موقفاً تفضحني فيه على رؤوس الأشهاد، بل قفني معهم وتوفّني على التصديق بهم". [١]

من هنا كان الأجدر بنا أن نظهر حقيقة ما في قلوبنا وأنفسنا قبل أن يفتضح أمرنا في يوم الخزي الأكبر. فلنعرض حقيقة أنفسنا، ولنبدأ باصلاحها بعد التوكّل على الله سبحانه، ولندعُ لاصلاح أنفسنا في كلّ ساعة وفي كل حال نحن فيه.

واصلاح النفس يكون بالالتزام بركنين من الأخلاق؛ الاجتناب، والتمسك. إجتناب الأخلاق السلبية السيئة، والتمسّك بالأخلاق


[١] بحار الأنوار، ج ٩٧، ص ٣٨٠.