الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧ - تزكية النفوس مراد الإبتلاء
في الحياة؛ أي الفتنة والتمحيص والابتلاء، وبذلك يكتمل الإيمان فينا، فنعيش الطمأنينة والسكينة وراحة النفس والبال والضمير. وهذه هي سمات المؤمنين بالله حقّاً، فلأنَّ المؤمنين يعون جيداً هذه الهدفية في الحياة، فانّك تراهم في سكن وطمأنينة وراحة في نفوسهم وضمائرهم؛ فاذا ما محّصوا بالفقر وجدوا الله تعالى عندهم فاطمأنّت قلوبهم، وهدأت نفوسهم بذكره وحمده وتسبيحه وشكره على نعمائه، وإذا ما أصابتهم مصيبة الموت في عزيز أو قريب عندهم لجأوا الى ربهم، فقد كيّفوا أنفسهم مع البلادء والابتلاء، وخبروا الفتن والمصائب بكلّ ألوانها وأنواعها، وارتضوا لانفسهم ما قدّر الله سبحانه وقضى لهم وعليهم. وهذه من قوانين الله في عباده ومخلوقاته في الوجود، فالمؤمن يكيف نفسه، ويجعلها تنسجم مع المقتضيات والسنن الإلهية.
تأثير الابتلاء على النفس المؤمنة
وهناك سؤال آخر يثار في هذا المجال وهو: ما هو تأثير الإمتحان والفتنة على النفس المؤمنة، وكيف نحقّق في أنفسنا وحياتنا فلسفة وحكمة الفتنة والابتلاء؟
إن تأثير الامتحان والتمحيص على الإنسان قد يكون سلبيّاً أو ايجابياً، ولذلك قيل: (عند الامتحان يكرم المرء أو يهان). فعندما يسأل الإنسان عن مدى خبرته في عمل ما، فانه لا يتردّد في الجواب الايجابي وإن كان جاهلًا، وهذه هي طبيعة الإنسان المتمثلة في عدم إقراره بالجهل، ولكنّ أمره سرعان ما يفتضح عند الاختبار، وحينئذ سيفهم هذا الإنسان حقيقة نفسه فيضطرّ حينئذ الى إصلاحها.