الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦ - تزكية النفوس مراد الإبتلاء
نعيشها اليوم، والتي هي أوضاع خطيرة وحسّاسة يعجب منها الناس لأنهم يجهلون أسبابها وأسرارها والحكمة من ورائها، فلو عرفوها بطل العجب وزالت الحيرة عندئذ.
الفتنة .. هدف أساس
وهكذا فانّ المهمّ أن نعرف ما هو الهدف من وجودنا وحياتنا أوّلًا، وكيف نتحرّك في إطار هذا الهدف ثانياً كي لا يستبدّ بنا العجب. والجواب على السؤال الأوّل يتلخّص في كلمة واحدة صريحة هي: الفتنة التي هي باطارها العام الهدف الأساسيّ من خلق الإنسان فوق هذه البسيطة، وربّما جهلت ملائكة السماء أمر الخلقة الإلهية للانسان، والارادة الربانية من وراء إهباطه على الأرض، ومنحه نعمة الارادة والحريّة والاختيار بعد أن يجد أمامه أسباب الاستقامة، وأسباب الانحراف، ويرى بعينه، ويدرك بعقله سبل التقوى والرفعة والنبل مقابل سبل المعصية والانحطاط، ليختار، ويُعمل إرادته وحريّته. فالملائكة جهلت سرّ أمر الارادة الإلهية في هذا الخلق، فما عرفوه أنّ هذا المخلوق من شأنه الإفساد، وسفك الدماء فحسب كما روى لنا ذلك الخالق تعالى في قوله: (وإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلآئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الارْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (البقرة/ ٣٠)
الآثار الايجابية لمعرفة الهدف
وبمعرفة الهدف وادراكه والتكيّف معه، نعرف كيف نتعامل مع هذا الهدف، وبالتالي فاننا سنقترب من الحكمة الإلهية التي اقتضت لنا تلك الهدفيّة