الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤ - الضراعة هدف الابتلاء

وعلى هذه الأساس فان مشكلتنا الرئيسية هي أننا لم نستفد من الدروس القاسية التي مرّت بنا، ولم نفهم الحكمة الالهية من الضراعة الناجمة من البأساء والضرّاء. ورغم أننا نؤمن إنّ علينا أن نعيد النظر في تاريخنا وأشخاصنا وفي كل شيء يحيط بنا، إلّاأننا مانزال نعيش في قمة المآسي والمشاكل. والمصيبة أننا ننسى كل هذه المآسي لنعيش في أفقنا الضيق، وننظر الى كل هذا العالم الرحب الواسع عبر ثقب ضيق للغاية. في حين أن الله جل وعلا خلق لنا هذه السموات الواسعة والمظاهر الطبيعية التي لا حصر لها .. ومع ذلك ترانا نهرب من الطبيعة، ومن الحقائق، ونحصر أنفسنا في زاوية حادة.

فلنعد الى القرآن الكريم الذي يطلب منا أن نعيد النظر في بنائنا الاجتماعي والفكري والسياسي، فلابد من أن نعود إليه والى حكمه ونكتشف بصائره في الظروف المتأزمة التي يمرّ بها الانسان. ثم لنتضرع الى الله سبحانه وتعالى عبر الادعية التي من شأنها أن تعيدنا الى فطرتنا، والى فهم السبب الحقيقي لمآسينا، وإسقاط الاعتبارات المزيفة، وتحطيم الأصنام التي تحجبنا عن الحقائق. فلنقرأ القرآن بتدبر ولندرس من خلاله واقعنا، ولنقرأ الأدعية بتأمل لندرس أنفسنا من خلالها، وليحاول كل واحد منا أن يعيد بناء نفسه ومن حوله، فالمأساة هي أعظم مدرسة لنا في الحياة، فمن يدخل مدرسة الحياة فانه سيكون في غنىً عن أي أستاذ آخر.