الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥ - استعادة الوعي حكمة الابتلاء

هذا البلاء، وحينئذ يفتح الله تعالى عليهم أبواب الرحمة، وإذا بهم بعد ذلك يفرحون، ويعلون في الأرض، ويعيثون فيها الفساد، وعند ذلك يأخذهم الخالق بأشدّ البلاء.

فعلى سبيل المثال ابتلى الله فرعون وقومه بسبع بلايا، فكانواكلما تأتيهم آية يقرّرون العودة الى بارئهم، وبمجرّد أن تنتهي يعودون الى غيّهم وعدوانهم. وحينهاكانوا يذهبون الى موسى ويقولون له: يا موسى؛ أدع الله أن يرفع عنّا هذا البلاء، فاننا عائدون الى دينه. وما كان من هذا النبي الكريم إلّا أن يتوجه بالدعاء الى الخالق ليرفع عنهم البلاء، فيستجيب الله لدعوته. ولكنهم سرعان ما يعودون الى سابق عهدهم. وفي نهاية المطاف أغدق الله عليهم بالنعم والخيرات، ففرحوا واستبدّ بهم الغرور، وعلوا وطغوا. وحينئذ أخذهم- سبحانهأخذ عزيز مقتدر، ونبذهم في اليم فانتهوا وانقرضوا، وأصبحوا عبرة لمن يعتبر.

إستعادة الوعي

والذي يصيبنا الآن- نحن المسلمين- هدفه وحكمته أن نستعيد وعينا، وأن نقف موقف الناقد من أنفسنا، وأن نسأل أنفسنا: لماذا هذه الابتلاءات؟ فان انتبهنا، واستيقظنا، وعدنا الى رشدنا، رفع اللهتعالى عنّا البلاء. وإن لم نفعل ذلك، فان هذا البلاء سوف يزداد، وستأتي مراحل شديدة وصعبة إذا لم نتّعظ.

وفي هذا المجال يقول عز من قائل: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَى امَمٍ مِن قَبْلِكَ فَاخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ* فَلَوْلآ إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ* فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ