الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤ - استعادة الوعي حكمة الابتلاء
يحس بأن هناك جائعاً على الأرض، وبالتالي فانه سوف يطغى ويستكبر عن عبادة الخالق. ولذلك فان الانسان لايشكر ربه- عادة- على النعم العظيمة التي أنعم بها عليه.
ومن حكمة المآسي على الشعوب، أن سلبياتها تتراكم طبقة على طبقة، وظلاماً فوق ظلام، و إنحرافاً أيدى ولوجياً، وشذوذاً في العادات والسلوكيات، وإنحرافاً في الاخلاق والآداب والمفاهيم، وتشوّشاً في الرؤية، وفوضى في النظم السياسية والاقتصادية والقضائية وغيرها .. فاذا بهم يعيشون في شرنقة الانحرافات، وزنزانة الفساد. وفي هذه الحالة لاتنفعهم نصيحة الناصحين، ولا عبر ودروس التأريخ، ولا تلاوة القرآن والروايات .. فتراهم يركضون وراء المادة، فان لم يجدوها جروا وراء وهمها.
وفي هذه الحالة فان الله عز وجل، وطبقاً لحكمته يعرّض هذه الشعوب للبلاء. ويشتد هذا البلاء، ويتدرج في العنف والقسوة، حتى ينتهي بهم الأمر إلى الوقوع في البأساء والضراء، فيجعل الله سبحانه بأسهم بينهم، فيقتلون بعضهم البعض، ويتسلّط عليهم أراذلهم وحقراؤهم.
هدف الابتلاء
وفي كل مرحلة من مراحل البلاء يكون الهدف هو اليقظة؛ أي أن يستيقظوا، وينتقدوا أنفسهم، ويعودوا الى رشدهم، ويعترفون بخطأهم وانحرافهم، ليعودوا الى الله جل وعلا، والى القيم الحقة، والصراط المستقيم، وينعموا في الحياة الدنيا والآخرة. فان لم يصلوا الى هذا المستوى، فان الخالق سوف ينزل عليهم بلاءات أخرى أشدّ، حتى تحين فرصتهم في الاعتبار من