الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩ - حتمية الإبتلاء

محق الكافرين

ثم يضيف السياق مبيناًأسراراًأخرى للبلايا والشدائد التي يتعرض لها المؤمنون وتنزل بالكافرين، فيقول تعالى: (وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ) (آل عمران/ ١٤١). فالكافرون عندما ينزل عليهم العذاب الشديد على أيدي المؤمنين، يدمرهم ويستأصلهم. وهذا هو معنى (المحق)؛ أي زوالهم على أيدي المجاهدين الرساليين الذين يمحّصون، ويبلون بلاءً حسناً في مثل هذه المواجهات الحاسمة. ذلك لأن المؤمنين لاتخلو قلوبهم من الشوائب؛ فكما أن الكافرين يصلون الى أعلى درجات كفرهم عند المواجهة، فان المواجهة هذه تكشف أيضاً عن أولئك المؤمنين الذين صفت قلوبهم، وخلصت نياتهم لله سبحانه، لأن الانسان المؤمن لايمكن أن يدخل الجنة وقلبه مشوب بتلك الشوائب. وهذه القضية ليست بالسهلة الهينة، بل هي في غاية الأهمية، والحديث الشريف يؤكدها، إذ قال رسول الله صلى الله عليه وآله:"

لن يدخل الجنة عبدٌ في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر". [١]

ترى من منا يمكنه الادعاء بأن قلبه طاهر نظيف من الكبر والحسد والغل والرياء؟ لايمكن لأحد أن يدعي هذا الادعاء، ولذلك فان الخالق تبارك وتعاليجعلنا عرضة للبلايا والمصائب ليمحّصنا ويمتحننا ويكشف عن صدق ادعاءاتنا، ليعرف مدى صبرنا وصمودنا ومقاومتنا، ثم يمهد لنا سبيلًا الى الجنة عند النجاح في هذه الابتلاءات والشدائد. ثم علينا أن لا ننسى أن هذه البلايا والمصائب والشدائد مهما بلغت، فانها ضئيلة ازاء عذاب الآخرة، وأهوال يوم القيامة.


[١] بحار الأنوار، ج ٢، ص ١٤١.