الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٢ - الإستقامة ثمرة الجنة
دون إمتحان. فعند الإمتحان يعرف الانسان مدى قدرته على التحمل. فكثيراً ما يكون الإرهاب أو الإغراء سبباً للانحراف ذلك، لأن النفس لم تتلق التربية الصحيحة.
وعلى سبيل المثال فان الانتظار الطويل هو إمتحان للانسان، فقد يتصور أحدنا ان التغيير من الممكن أن يتحقق خلال فترة قصيرة، ولكن الانتظار يطول، فيتعب وينهار، ويوسوس إليه الشيطان قائلًا: متى نصر الله؟ حتى يصل أخيراًإلى مرحلة اليأس.
وعلى هذا فان القضية الأساسية ليست هي تغيير المظاهر؛ فكل إنسان باستطاعته أن يغير الظاهر، ويعوّد نفسه على الالتزام به. إلّا أن تغيير الداخل يبقى هو الأساس في رسم شخصية الإنسان.
كيف نضمن الاستقامة؟
ولكن كيف نضمن الاستقامة؟
إن الله تعالى رحيم بالانسان، ويعلم ضعفه وجهله وظلمه لنفسه، وقد أخبر سبحانه عن ذلك في الذكر الحكيم، إذ قال: (إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولًا) (الاحزاب/ ٧٢)، وقال: (وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً) (النساء/ ٢٨) و (كَانَ الإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا) (الكهف/ ٥٤).
إن الغرور والجهل والظلم الذاتي صفات شائعة في الانسان، ولأنَّ الله رحيم بنا فقد أراد لنا أن نبلغ القمة عبر خطوات ومعارج، ولم يأمرنا أن نقفز الى هذا القمة بشكل مباشر. فهو يعلم إن الانسان لا يستطيع مقاومة هذا الضغط العظيم، ولذلك فانه لا يدخل الانسان في هذا الامتحان العسير قبل أن يكون هناك إمتحان من نوع آخر لِتُعْرَف- بالتالي- درجة ايمانه