الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣١ - الإستقامة ثمرة الجنة
بإمكانك دخول الجنة، كما يقول تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ* أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَآءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ). (الاحقاف/ ١٣- ١٤)
أما إذا بقيت ولو ذرة من سلبيات الدنيا ورواسبها في نفس الانسان، فانه سوف لن يدخل الجنة الا بعد ان تسقط عنه تلك الذرة.
وقدجاء في الدعاء المأثور:" ب
كأستجير يا ذا العفو والرضوان من الظلم والعدوان، ومنغِيَرِ الزمان، وتواتر الاحزان، وطوارق الحدثان، ومن انقضاء المدة قبل التأهّب والعُدّة". [١]
فالخطر يكمن في مفاجأة الموت للانسان قبل أن يستعد ويتأهب له.
حتى نكون من أصحاب الجنة
والسؤال المهم المطروح في هذا المجال هو: كيف يتسنّى لنا الحصول على نفسية أصحاب الجنة مع ما نواجه من ضغوط؟ فغواية الشيطان، وأهواء النفس، وإغراءات الدنيا بالاضافة الى ضعف الانسان، كل ذلك يمثل عقبات تقف في طريق الانسان، وتمنعه من أن يكتسب تلك القوة النفسية. فكيف السبيل الى ذلك؟
إن على الانسان أن لا يكتفي بتغيير النواحي الظاهرية من حياته ولا شكله الخارجي، فمثل هذا التغيير- وان كان مطلوباً- ليس هدفاً، بل هو جسر الى التغيير الأساسي، وهو تغيير النفس.
وللأسف فان البعض يتصور أنه قادرعلى تحدي الضغوط عندما تواجهه، ولكن على الانسان ان لا يضمن تحقق مثل هذا التصور والإطمئنان إليه من
[١] مفاتيح الجنان، دعاء يوم الأحد، ص ٢٣.