الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٢ - الإستقامة ثمن الأهداف العظيمة
لي، إنّ (ثم) تدل على أن المشاكل ستستمر، فلو كان الله تعالى قد قال:"
إن الذين قالوا ربنا الله فاستقاموا
" فربما دلّ ذلك على أن عبارة" ربي الله" تحتاج الى استقامة واحدة؛ أي الى لحظات أو ساعات أو أيام من الاستقامة. ولكن السياق القرآني الكريم استخدم (ثم)، وكأن الزمن سيستمر، والاستقامة تتم بشكل تدريجي.
التأييد الإلهي
ثم يقول تبارك وتعالى: (تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلآَئِكَةُ) ذلك لأن العمل الذي يقوم به المؤمنون تنوء به الجبال، وتثقل به الأرض. فهو عمل عظيم، ولذلك فانهم بحاجة الى الاستقامة والتأييد الغيبي من خلال تنزيل الملائكة عليهم. فالملائكة تهبط عليهم المرة بعد الأخرى، لأن العمل عظيم بعظمة الهدف المراد تحقيقه، ولأن الله عز وجل يعلم أن الانسان خلق من ضعف، فلولا التأييد الغيبي والاتصال بالحق لما استطاع الإنسان المؤمن أن يحقق الانتصار كما يصرح بذلك تعالى قائلًا: (وَلَوْلآ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا) (الاسراء/ ٧٤)
وعلى سبيل المثال فلو لم يرِ الله النبي يوسف عليه السلام برهانه، لهمّ بها مثلما همّت به. ولو لم يعطِ الله تبارك وتعالى ابراهيم عليه السلام رشده، وموسى عليه السلام تأييده، وآدم وسليمان عليهما السلام التوبة .. لما كانوا قادرين على مقاومة ذلك الزخم الهائل من الضغوط، وتلك الأمواج الهادرة من المشاكل. ولكن الله سبحانه وتعالى تفضّل عليهم بالتأييد، وفي هذا التأييد بشارة لكل أولئك الذين يريدون الجنة. فبالرغم من أن الاستقامة