الفكر الإسلامي اصوله و منهاجه - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧ - کلمة البداء

والنهار، والنظر في النجم وهو ثابت، ثم وهو يأفل عنه ويدعه بلا نور، والقمر يغرب والشمس تطلع بازغة ولكنها لا تلبث أمام جحافل الظلام وتأفل.

كان إبراهيم ينظر إلى واقع الملكوت نظر باحث عن الحقيقة،

نظر من لا يقف فوق جسر الواقع، بل يسعى ليصل إلى شاطئ الحقيقة عبر هذا الجسر.

بيد أن تحولات الواقع وما فيها من آثار النقص والعبودية، دفعت بإبراهيم إلى التبري من الشرك، وحين يطهر قلبه من التعلق بالماديات تتجلى فيه فطرة الإيمان بالله، فيهتدي إلى الله.

ثانياً: إنه يدعو الآخرين إلى اتباع مسيرته عن طريق العودة إلى فطرتهم وتذكر الحقيقة التي ران عليها شركهم بربهم.

ثالثاً: ان العقل هنا يرفض الخضوع لعواطف القلب، فهو لا يحب الآفلين، وهو لا يخاف ما يشركون بالله.

مما يدل على أن تجاوز حاجز الحب الساذج والخوف الساذج، اللذين يسببان في غموض الحقيقة، إنه أقرب الطرق إلى الله.

دعنا نفتح القرآن ونقرأ بعض آياته ونتدبر فيها لنجد في سورة الأنعام هذه الآيات:

وَكَذلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمأواتِ وَالأرض وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ* فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لا احِبُّ الافِلِينَ* فَلَمَّا رَأى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لاكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّآلِّينَ* فَلَمَّا رَأى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَآ أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ انِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ* إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمأواتِ وَالأرض حَنِيفاً وَمَآ أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ