الفكر الإسلامي اصوله و منهاجه - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٠

للناس. وحرية الشؤون الشخصية، بأن يعمل بما شاء وكيف شاء، وضمنها حرية السفر والإقامة.

وبما أن الفرد له عقل وإرادة، فهو مسؤول عن أعماله وعن تغيير الفاسد من واقعه وواقع الناس بمقدار استطاعته، ولكنه من جهة أخرى يعتبر فرداً في العائلة البشرية. فهو غير مالك لنفسه بصورة مطلقة، إذ أن البشر مخلوقون لله صائرون إليه، فليس له أن يضر نفسه (لأنه ليس مالك نفسه ولا لغيره). وبما أن البشر عائلة واحدة فعليهم أن يكفلوا من عجز منهم عن إدراك الحق في فكره (بأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وتوجيهه إلى الحق) أو عجز عن تحقيق الصحة والكرامة و. و. في جسمه (بتوفير الضمانات المحققة لحاجاته جميعاً) .. وعلى هذا الأساس تنشأ بعض التحديدات، كحرمة التجارة بالمحرمات، وبعض الضرائب كالخمس والزكاة والضرائب الأخرى على الصعيد العام، كما تنشأ لزوم النفقة على المضطر في الصعيد العائلي الخاص.

وإن القوة التنفيذية لهذه الأحكام هي: الإيمان القلبي بالله الذي خلق البشر وملكهم، واليوم الآخر، الذي يجزي كل صالح بثواب ويجزي كل طالح بعقاب.

وإن التسليم للدين ناشئ من إيمان الفرد بأنه لا حق لأحد في التشريع غير الله، أو التشريع من خلال القواعد والقوانين العامة التي وضعها الله، لأنه فقط مالك الناس وهو الحكيم العليم.

هذا موجز القول في نظرة الإسلام إلى الإنسان والمجتمع.

آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، الفكر الإسلامي - تهران، چاپ: اول، ١٤٢٢.