الفكر الإسلامي اصوله و منهاجه - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣ - ١٤ - التصور
الحساب، كل ذلك لأنها تتنافى واللذائذ التي يتعجلها حب الذات ويزيّنها الجهل له، وتتنافى مع كبرياء الجهل وغفلته عن المستقبل البعيد.
أما العقل؛ فإنه يدعو إلى المثل العليا .. يدعو إلى الخير ويفضله على الشهوات العاجلة ويدعو إلى الطاعة الصادقة، وأخيراً إلى الإيمان بالله سبحانه والتسليم له مادام ذلك كله يؤدي إلى حسن الثواب وحسن المصير، ومادام ذلك هو الحق والعدل اللذين يأمر بهما العقل.
ج- وليس للإنسان من عمل إلّا ويتأثر بنشاط إحدى هاتين القوتين، وبمدى إفساح المجال لواحدة منهما للعمل في ساحة النفس تنسحب الأخرى للطبيعة المضادة بينهما- فإذا اختار الإنسان الجهل على العقل وأطاع الهوى واتبع الشهوات وترك الحق والعدل فقد أمات عقله، لأنه لم يترك مجالًا لطاعته في اتباع الهدى والعمل بالحق والعدل فيتغلب لديه الجهل على العقل، ويكون العكس تماماً إذا اختار العقل على الجهل حيث لايدع مجالًا للجهل ولا لحب الشهوات العاجلة واللذائذ القريبة المتواضعة.
د- وتبقى النفس البشرية متوترة بفعل هذه المنازعة حتى يتغلب أحد الجانبين على الآخر بالعمل به أو التفكير فيه، فإذا غلب الجهل على العقل ذهب نور العقل وطبع على النفس بطابع الكفر وأصبح الفرد حينئذ لايسمع ولا يبصر ولا يفقه شيئاً. ان هذا الفرد لا يرجى منه الخير أبداً، إذ أن القوة التي كان يعمل بها الخير قد ذهبت إلى غير رجعة، وتدعى هذه الحالة في منطق الدين بالجحود والعناد .. وإذا غلب العقل على الجهل تضاءل