الفكر الإسلامي اصوله و منهاجه - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٤ - ٧ - الإمامة ضرورة حضارية

المسدس أو قتل نفسه .. وهكذا الله حينما أعطانا القدرة على اختيار الحسنات كان أولى بها، وحينما اخترنا بتلك القدرة السيئات كنا أولى بها.

٢- عن الإمام الصادق عليه السلام:" ان الناس في القدر على ثلاثة أوجه: رجل يزعم أن الله عز وجل أجبر الناس على المعاصي، فهذا قد ظلم الله في حكمه فهو كافر. ورجل يزعم أن الأمر مفوض إليه فهذا قد وهب الله في سلطانه .."

شبهات وردود

هناك بعض الشبهات انتحلها بعض المنكرين ممن قالوا بالجبر لابد من التعرض لها. ولكن قبل ذلك يجب أن نعلم أنه حيث عرفنا بوجداننا أن لنا كامل الحرية بأن نترك أو نعمل أي شيء، بعد هذا لابد أن نتحقق عن واقع الاستطاعة هذه.

الإسلام يقرر أن كل عمل اختياري لابد له من عامل، ولابد لهذا العامل من أن يملك القدرة التي يرجح بها أحد الطرفين على الآخر .. وهذه القدرة هبة من الله للنفس التي تريد أن ترجح وهي لا تتأثر بأية دوافع خارجية ..

وبكلمة أخرى فإن الاستطاعة عند الإسلام نور يفيضه الله على النفس حين العمل فتصبح كل العوامل متسأوية بالنسبة إليها، وتفقد كل قوتها أمام تلك الومضة الإلهية التي تعطي النفس القوة الكاملة على الفعل والترك، هكذا يقرر الإسلام واقع الاستطاعة. وعليه فالقوة الإرادية تأتي من الله حين العمل، فبمشيئة الله وقوته يستطيع العبد أن يختار هذا الجانب أو ذاك .. وهذا ينافي التفويض؛ اذ التفويض يعني أن العبد يختار بعيداً عن مشيئة الله. إذاً فلا جبر، إذ الجبر يعني أن تختار للنفس أحد