الفكر الإسلامي اصوله و منهاجه - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤ - منهج البحث

يذكّر البشر بأن العقل ذلك النور الذي يجده كل عاقل في نفسه بعد أن لم يكن، وحين يجده يشرع بمعرفة الحسن والقبح والخير والشر .. الخ. وربما يفقد الإنسان عقله في سورة الغضب فيرتكب عملًا، فإذا أفاق لام نفسه، وتحسر عما فعل .. هكذا توجيه إلى الداخل، عودة إلى الذات، عودة إلى الشعور.

إن الكشف الذاتي الذي يملكه العقل، نابع من ان كل شيء ظاهر بسببه، فكل ماهو منكشف للبشر وظاهر له آية من آيات وجوده. ومن هنا كان على الإنسان الغافل عن عقله أن يستثير اكبر كمية ممكنة من معارفه، ليجد أنه لم يكن يحيط بها لولا وجود طاقة لديه، تكشف الحقائق وهي (العقل). ولهذا فإن التوجيه إلى آثار العقل وآياته هو الدليل القريب إلى حقيقته، وإذا وجده الإنسان وعرف حقيقته وميّزه عن الجهل، وفرّق بين أحكامه الصائبة وخيالات النفس، وأخيراً إذا استيقظ العقل داخل الذات بالتذكرة به والتوجيه إليه، استطاع الإنسان أن يسكن إلى نفسه ويثق بفكره ويهتدي إلى السبيل والى كل علم وكل خير.

هذا هو المنهج الإسلامي الفريد .. وهو يتلخص في ثلاث نقاط:

١- التذكرة بأن معرفة العقل بداية كل معرفة، ومنطلق كل بحث.

٢- التذكرة بأن معرفة العقل لن تكون إلّا بالعقل ذاته، أو بآثاره وآياته، وذلك لمقارنة حالتي وجوده وعدمه ببعضهما.

٣- التذكرة بأن وجدان العقل هو الطريق إلى وجدان الحقيقة وتميزها عن الباطل. من هنا نجد النصوص الإسلامية تتظافر بالتذكرة إلى العقل في محاولة لإيقاظه داخل النفس ووجدان الحقائق به. وقد جاء في الحديث: