الفكر الإسلامي اصوله و منهاجه - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩ - کلمة البداء
الطبيعة، والى لحظة العطاء فيها مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إلى ثَمَرِهِ إذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ
رابعاً: يؤكد المرة بعد الأخرى على ضرورة تزكية الذات وتهيئة القلب لاستقبال نور الحقيقة، فإذا كان جهاز الاستقبال معطوفاً فإن كافة أمواج الحقيقة لا تنفع شيئاً.
وما في الطبيعة من آيات ومن تحولات وصيحات عالية، ولكن لمن؟ للذي يعلم ويفقه ويؤمن، فهو يعلم ما وراء تطور الحياة من قدرة وعلم، ويفقه أن وراء هذا التطور هدفاً مقدساً أعلى، ويؤمن بذلك الهدف ليطبقه.
هذا هو الاسلوب القرآني، وبهذا الاسلوب يسير كل شيء إلى الله سبحانه وتعالى، كل شيء في الحياة يرتبط ارتباطاً مباشراً بالله سبحانه وتعالى، فمن النملة الصغيرة، والذرة الصغيرة المتناهية في الصغر، وحتى تلك الجزيئات الصغيرة التي تتحرك في بطن الذرة إنها كلها متصلة بإرادة الله، بعلم الله، بقدرة الله، بتوفيق الله، بلطف الله، والى المجرات التي لايكاد الخيال يصل إلى منتهاها، فكل ما في الحياة متصل بالله اتصالًا مباشراً، هذا في العالم التكويني، وكذلك في عالم التشريع، كل شيء مرتبط بمعرفة الله وبالإيمان به ارتباطاً مباشراً.
لنبحث في ما نسميه بالعقائد؛ فمن الطبيعي ارتباط العقائد بالله- الله واحد- أن بعث الله أنبياء هذا مرتبط بحكمته، فلولا أن الله حكيم لما بعث الأنبياء، ولولا ايماننا بحكمة الله وبقدرته لشككنا في معاجز الأنبياء جميعاً، وقلنا انهم سحرة. ولكن لعلمنا بأن الله قادر اعتقدنا بمعاجز الأنبياء. إذاً الإيمان بالرسالات أيضاً نابع من الإيمان بالله.