الفكر الإسلامي اصوله و منهاجه - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٤ - النظام الرأسمالي

الحق والحق وحده كانت القيمة الأساس!

٦- والقضية المأسأوية العظمى التي تورط فيها النظام الرأسمالي كانت عودة الأكثرية أقلية حاكمة، إذ ما أطلقت الحرية الاقتصادية حتى تكتلت الأدمغة البشرية الواعية ومضت قدماً في تحقيق مصالحها الذاتية، وأحرزت لنفسها ثروة طائلة. والثروة كل شيء بالنسبة إلى أمة المصالح التي تسودها العقلية النفعية بصورة كاملة. ولهذا فقد أمست الثروة الطائلة التي كدستها الأقلية هي سيّدة الموقف تماماً .. إذ قامت الأقلية الثرية اعتماداً على ثروتها الطائلة وحفاظاً عليها، قامت بضرب مواقع القوة التي كانت تهدد مصالحها. فالقوى السياسية لم تكن قادرة على الصمود بعيداً عن الثروة. وهكذا غزيت الأحزاب السياسة في عقر دارها باشتراء ضمائر ساداتها- وكذلك تنازلت السياسة للاقتصاد بصورة كاملة، وتنازل الاقتصاد للصفوة الثرية، فكانت هي دون الأكثرية الحاكمة المطلقة، إلا أنها غطت حاكميتها تحت محيط واسع من الدعاية، فإذا بالناس يختارون ما توافق المصلحة الأقلية وهم يحسبون أنها مصالحهم أنفسهم.

ولقد تسلحت الأقلية هذه باليقظة التامة بحيث كانت تتصدى لكل من أراد أن ينفلت من قبضتها قضاءً تاماً، ولكن بعد أن مزجت السم بالعسل والموت بالأحلام ..

ولسنا بحاجة إلى القول بأن العقلية الاستعمارية وما أعقبت من مآسي وويلات وبلبلة وثورات، كانت نتيجة مقضية للعقلية النفعية الرأسمالية.

ذلك لأن الترابط بين العقليتين إنما هو ترابط بين سبب ونتيجة وعلة ومعلول .. ذلك لأن تلك العقلية التي توحي باستثمار