الفكر الإسلامي اصوله و منهاجه - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦ - ١٤ - التصور
فقد وجه الإنسان إلى نفسه وعرفه بكرامته عسى أن يقوّي ذلك إرادته.
ومن ناحية أخرى ذكره بآيات الله في الكون لكي يزيد عقله.
ومن ناحية ثالثة؛ وجه أنظاره إلى جنات عدن تجري من تحتها الأنهار، وأنهار من عسل لذة للشاربين وحور عين كأنهن اللؤلؤ والمرجان لذة للناظرين، هذه من حقيقة الإيمان.
وفيما يلي نص بشأنها: جاء في السنة المروية عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أنه سئل عن الإيمان فقال: الإيمان على أربع دعائم: على الصبر واليقين والعدل والجهاد، فالصبر من ذلك على أربع شعب: على الشوق والإشفاق والزهد والترقب، فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات. ومن أشفق ( [١]) من النار رجع عن المحرمات، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات، ومن راقب الموت سارع إلى الخيرات.
واليقين على أربع شعب: تبصرة الفطنة وتأول الحكمة ومعرفة العبرة وسنة الأولين، فمن أبصر الفطنة عرف الحكمة، ومن تأول الحكمة عرف العبرة، ومن عرف العبرة عرف السنة، ومن عرف السنة فكإنما كان مع الأولين واهتدى إلى التي هي أقوم ( [٢]) ونظر من نجا بما نجا ومن هلك بما هلك، وإنما أهلك الله من هلك بمعصيته وأنجا من أنجا بطاعته.
[١] () إن معطيات هذه المقطوعة تنسجم مع السبب الثالث للإيمان وهو ضعف الشهوات باستبدالها مع رغبات الآخرة. كشوف نعيمها والحذر من جحيمها والزهد عن الدنيا ترقباً للآخرة. والمقطوعة هذه آية في الروعة والعمق، حيث لم تغادر واحدة من لفتات النفس الشاردة إلا أحصتها وجعلت أمامها بيناً مسبقاً من تطلبات البشر نحو عالم أفضل.
[٢] () واليقين هو العقل، وينشأ حسب هذه الرائعة من التفطن للحكم التي هي مجموعة عبر تاريخية تهدي الفرد إلى القوانين المحتومة التي تجري على المجتمع الإنساني أوّله كآخره وبدئه كمنتهاه.