الفكر الإسلامي اصوله و منهاجه - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨ - ١٤ - التصور
الرسالة والرسول
لابد لنا من تحديد هذين اللفظين قبل كل شيء- ليتبين بعض الأخطاء التي وقعت في تفسيرهما.
الرسالة: تعني توجيه الله غيبياً لشؤون الإنسان الفكرية والعملية.
الرسول: هو الوسيط بين الله والناس في نقل هذا التوجيه.
فالرسالة من الله، والرسول من البشر. الرسالة وحي يوحى، والرسول صاحب هذا الوحي. الرسالة أمر مخالف لسنن الحياة، إنها أمر جديد في مسيرة الكون، والرسول خليفة الله ليس بطبيعته ولا بمؤهلاته، وإنما لأن الله قد شاء ذلك، فجعل الرسول خليفة من لدنه جعلا. ان هذه عملية" جعل" بالغيب، وليست عملية نمو طبيعية كما ينمو الطفل فيصبح يافعاً واليافع شاباً، أو كما يصبح المفكر مصلحاً والعالم مكتشفاً .. إن الرسول رجل مختار من قبل الله ومبعوث عنه، كما تبعث الدول سفيراً إلى دولة أخرى وتعتمده عندها .. فالعملية بحاجة إلى اعتماد ونصب، وليست بعملية ذاتية.
هكذا يحدد الله سبحانه واقع الرسالة وواقع الرسول ويقول: إِلَّا بَلَاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ (الجن/ ٢٣) .. إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى الْنَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلَامِي (الاعراف/ ١٤٤) يَا دَأودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً (ص/ ٢٦). ففي هذه الآيات كما في مئات الآيات الأخرى، تقرير لحقيقتين: