الفكر الإسلامي اصوله و منهاجه - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣ - منهج البحث
منهج البحث
كمن يدخل بيتاً يكتنفه الظلام فيتحسس قبل كل شيء عن المصباح، فإذا وجده استضاء به في اكتشاف سائر الاشياء. كذلك حاول الإنسان أن يجد في البدء مصباحاً للحياة. فاتجه قبل كل شيء ناحية نفسه ليجد فيها العلم والعقل، فأولاهما كل اهتمامه.
والإسلام بدأ يذكر الإنسان بعقله؛ ليتخذه مصباحاً يكشف به غيب الحياة. وتماماً كما أن كل شيء في البيت المظلم ينكشف بالمصباح، إلّا أن المصباح ذاته لايعرف إلّا بنفسه بعد التوجه إليه، فإن الإسلام يعتبر العقل أول ما يعرف، بيد أن معرفته لن تكون إلّا بذاته، إذ أن الإنسان كيف يكتشف العقل وهو لايملكه؟ بل كيف يكون العقل كاشفاً للإنسان عن كل شيء ولا يكون كاشفاً عن ذاته؟ وهكذا يبدأ الإسلام معالجة أعقد مشكلة عند البشر من زأوية جديدة وبمنهج جديد. وذلك حين يأمر الإنسان بألّا يحاول معرفة العقل إلّا بالعقل ذاته. إذ أنه سيُلحد عن المنهج القويم إذا أراد معرفته بالتوصيف أو بالتصورات والتحليلات البعيدة. ذلك لأنه سيبعده عن العقل تماماً، مثل الذي يحاول التعرف على المصباح في الليل المظلم بتوصيفه أو تصوره ..
يقول الإسلام: ليس العقل شيئاً بعيداً عن الإنسان، ولذا فلابد ألّا يحاول معرفته إلّا بكشف ذاتي وتنبه ذاتي. ومن هنا فانه