الفكر الإسلامي اصوله و منهاجه - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١ - ١٤ - التصور
هو رجل يوحى إليه من ربه، ولا الله تعالى قد ولده ولا هو منطو على جزء من الألوهية- كما زعمته الفلسفات الجاهلية والأديان المتأثرة بها، ذلك لأن اعتباره لم يكن نابعاً من ذاته حتى يكون دليلًا على الوهيته- كما زعموا بل لو تجرد عن الوحي عاد بشراً مثل سائر البشر. ولهذا ينسف الإسلام كل مزاعم إليهود والنصارى بما ظنوا في أنبيائهم من مراتب الألوهية، زعماً منهم أن ما في الأنبياء من علم وحكمة وأن ما تجري على أيديهم من معاجز وخوارق للعادة إنما هي ناشئة من ذواتهم التي فيها نوع من النبوغ يميزهم عن سائر البشر بدرجة.
فعيسى الذي كان يحيي الموتى كان نبياً وكان إلهاً بزعمهم وعزير الذي مات ثم أحياه الله كان نبياً وكان إلهاً في الوقت ذاته، ذلك لأنهم لم يعرفوا واقع الرسالة، فزعموا أن عيسى وعزير حين شذّا عن الآخرين وعملوا أعمالًا خارقة فإنما كان بسبب ما كان فيهما من الألوهية. ومثلهم في ذلك مثل الذين زعموا أن النبوة موهبة ذاتية ونبوغ شخصي للرسول، فكلاهما لم يفهم واقع النبوة، فتخبطا في الظلمات تخبّطاً. وإنما الفرق بينهما في الفلسفة القديمة كانت تعترف بأن كل من فاق البشر كان إلهاً دون أنصار الفلسفة الحديثة.