الفكر الإسلامي اصوله و منهاجه - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٣ - ٧ - الإمامة ضرورة حضارية

فباستطاعة الله أن لايعطي عبده هذه القدرة فيصبح لا ارادياً أو مجنوناً، ولذلك فإن العبد في الوقت الذي هو مختار بكل معنى الكلمة في أن يترك وأن يعمل، فهو تحت سلطان الله المطلق، لأن اختياره هذا وقدرته هذه مستمدة وموهوبة من الله. فهو مختار في حدود صلاحياته الموهوبة له لذاته. لذلك فإن الله إذا أراد أن يمنعه من الحرية سلبه هذا الاختيار، وهذا جوهر كلام الامام الصادق عليه السلام:" لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين" ذلك لأن:

- الجبر يعني أن الإنسان لا إرادة له ولا رأي مستقل، بل إنه مضطر ومجبور من قبل الله أو بسبب القوى الطبيعية، وهذا يسلب الفرد تكاليفه ومسؤولياته تجاه اعماله، ذلك لأن المجبور لا تكاليف له ولا عقاب عليه.

والنصوص التالية تشرح هذا الواقع وتشهد له:

١- عن الإمام الرضا عليه السلام قال أحد أصحابه: سألته فقلت: الله فوض الأمر إلى العباد؟

قال عليه السلام: إنه أعز من ذلك .. ثم قال: قال الله عز وجل: يابن آدم أنا أولى بحسناتك منك وأنت أولى بسيئاتك مني، عملت المعاصي بقوتي التي جعلتها فيك. ومثال بسيط يكفي معنى هذا الحديث تصور:

لو وهبت لصديقك وهو رجل عاقل ديناراً فذهب واشترى به متاعاً حسناً، فمن الذي ينسب إليه شراء المتاع، أنت أم هو؟. طبعاً أنت، لأنه لولا أنك أعطيته الدينار لم يستطع شراء المتاع .. ولو انه اشترى به مسدساً وقتل به نفسه فمن المسؤول، أنت أم هو؟. طبعاٌ هو لأنك أقدرته على المال ولم تجبره على شراء