الفكر الإسلامي اصوله و منهاجه - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٢ - ٧ - الإمامة ضرورة حضارية
الجبر والاختيار
يتحدث الناس عما إذا كانوا مختارين في أعمالهم مجبورين من قبل الله عز وجل من قبل قوى الكون. وهناك موضوع آخر سيأتي تحت عنوان (القضاء والقدر) حيث يجري الحديث فيه حول ما معنى أن الله قدّر هكذا؟ أو قضى هكذا؟ أيمكن أن يكون معناه أنه سبحانه يجبر الناس ويضطرهم على ماهم عاملون؟ أم له معنى آخر؟
ولابد لنا في الموضوع الأول أن نقول:
إن الوجدان الشخصي الذي هو أكبر شاهد على الحقيقة يشهد بأن الإنسان عندما يقوم بأعماله العادية بأنه يتمتع بحرية تامة في الاختيار، ومعنى ذلك أنه يجد نفسه حينذاك غير مكره على اختيار أحد الطرفين وأن له استطاعة تامة في أن يقدم أولا يقدم، يعمل أو يترك، يختار هذا الطريق أو ذاك .. ألست ترى نفسك حينما تنتقل من والى المدرسة أنك تخطو باختيارك، ولك أن ترجع. وحينما تدرس أنك تقرأ بحريتك ولك أن لا تقرأ؟ ..
ولكن ههنا واقع يجب أن لا ننساه وهو أن هذه القدرة التامة على الفعل والترك بنسبة واحدة ليست من ذات الإنسان. هذه السلطة والإرادة الحرة قوة يهبها الله للإنسان حينما يتردد بين الفعل والترك، فهي تماماً مثل موهبة العقل وموهبة العلم.