الفكر الإسلامي اصوله و منهاجه - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٧ - النظام الشيوعي
وتمزج السم بالعسل .. ولكن الأكثرية في الشيوعية تخضع للأقلية الحاكمة تحت اسم معين وبطريق مباشر، ولا تحتاج هذه الأقلية إلى تبرير حكمها بدليل، ولا خسارة بضعة دنانير في العسل لتمزج به السم، ذلك لأنها ستكره الأكثرية إلى اجتراع السم قهراً.
إن تجربة حوالي سبعين عاماً من قيادة الحزب الشيوعي لطائفة من دول العالم أظهرت بوضوح عدم قدرة الشيوعية على كشف جذر الخطأ، وهو الذي يتلخص في المفهوم المادي للحياة.
ومن هنا؛ فإن النظام الإسلامي استطاع أن يقضي على الاستغلال، ليس بتبديل شخص المستغل من زيد إلى عمر، ولا تبديل صفته من رئيس شركة إلى رئيس دولة أو رئيس حزب، بل بتبديل النظرة المادية إلى نظرة روحية.
وحين بنت الفلسفة الإسلامية بناءها على أساس روحي مناقبي واستطاعت بناء طليعة مناقبية تفضل مصالح المجتمع على مصالحها الذاتية، أوحت إلى الناس أن اتبعوا هؤلاء، وأعطت بيدهم القدرة على تحديد نشاط الأثرياء ومنعهم عن الاستغلال وعن الفساد، ثم أعطت للناس كلهم الحرية الكاملة .. هذه هي خطوط النظام الإسلامي والتي تتلخص في نقاط:
١- الإسلام يغير الإنسان المادي إلى الإنسان الروحي بفلسفته العامة والصائبة عن الكون.
٢- الإسلام يبدل مقياس الانتخاب والقيادة من مقياس راعي المصالح الطبيعية إلى راعي الحق والعدالة الاجتماعية بالنسبة إلى كل إنسان يعيش على الكوكب.
٣- حينما يقوم أساس الدين على النظرة الروحية فإن فريقاً من الناس ينبعون في هذا الحقل، فيكونون هم طليعة الأمة وقادتها.