الفكر الإسلامي اصوله و منهاجه - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩ - ١٤ - التصور
١- إن لله رسالة تنسب إليه وتضاف باسمه. انها رسالة الله وكلامه، ورغم أن كل شيء هو من الله فان للرسالة إضافة خاصة إليه، نابعة من أن الرسالة إنما هي خرق لسنة الله سبحانه في خلق الأشياء عن طريق أسبابها، فهي موهوبة للإنسان بطريق مباشر، بينما أوجد الله سبحانه سائر الأشياء بطريق الأسباب الظاهرة. إذاً فالرسالة آتية بطريق غيبي لا بطريق عادي.
٢- إن الله- حينما ينزل رسالة- يحمّلها رجلًا مصطفىً من عباده عن علم واختيار. فالرجل الموحى إليه ليس بشيء لولا الوحي. ومن هنا يأتي الاختلاف بينه وبين العباقرة والنوابغ الذين ترتفع بهم العظمة الشخصية إلى قمم الحياة دون أن يكون للغيب أي تأثير في عظمتهم.
هكذا يحدد الله واقع الرسالة وهكذا يدعي الرسل أنفسهم. ولكن الماديين الذين يبغون الحقائق عوجاً يخترعون لكلمة الرسول والرسالة معنى جديداً ويقولون: إنما الرسول إنسان عبقري يتمتع بمواهب وافرة ترفعه مكاناً محموداً عند الناس، شأنه شأن الالوف من العباقرة في التاريخ، ولا فرق إذا بينه وبين أي عظيم آخر. فالعظماء كلهم من فصيلة واحدة ويجب أن ينظر إليهم بالإجلال دون أي اعتبار لاتجاهاتهم الفكرية أهي مستقيمة أم منحرفة، ولا ملاحظة لأعمالهم أهي صالحة أم مضرة، ولا تقييم لمنجزاتهم أهي مفيدة للإنسانية أم لا ذلك لأن كلًّا منهم يملك موهبة تميزه عن سائر الناس وتجعلنا نقدره بها تقديراً. محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله لايختلف شيئاً عن أبي سفيان. كما أن علياً عليه السلام خليفة محمد صلى الله عليه وآله لا يفترق