الفكر الإسلامي اصوله و منهاجه - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٧ - ٧ - الإمامة ضرورة حضارية
فقام هشام (وأشار إلى الإمام الصادق عليه السلام): هذا القاعد الذي تشد إليه الرحال ويخبرنا بأخبار السماء وراثة عن أب عن جد.
قال الشامي: فكيف لي أن أعلم ذلك؟
قال هشام: سله عما بدا لك.
قال الشامي: قطعت عذري.
٧- الإمامة ضرورة حضارية:
إن أبسط تعريف للإنسان وأشمله: هو أن الإنسان خلق حضارياً. وهذا يعني امتلاكه لمؤهلات الحضارة .. وليست الحضارة سوى القدرة على التحكم في الذات.
ولاريب في أن كل إنسان يجد أمامه آفاقاً واسعة يستطيع الانطلاق فيها إلى اسمى مراتب الضبط الذاتي .. ولو فتشنا التاريخ لوجدنا أن قفزاته التقدمية كانت نتيجة البطولات السامية التي تتمتع بها فئة قليلة من بني آدم. ولم يكن الآخرون إلّا مجرد اتباع اقتفوا آثار البطولات تلك ... فلولا تلك البطولات إذا لكان يلف التاريخ ظلام كثيف. وأحداث التاريخ تدل على أن أعظم أولئك الرجال هم المؤيدون بالغيب. فلم يشهد التاريخ من استطاع أن يزكي الناس ويربيهم بسيرته المشرقة سوى الأنبياء ومن اتبعهم.
وهكذا كان مقتضى النظام الكوني الذي يتمتع بالدقة المتناهية ألّا يدع مدبرها الإنسان الذي جعلت فيه مؤهلات التقدم الحضاري يعيش الهمجية دون أن يبعث إليه المزيد من هؤلاء الرجال الأفذاذ الذين يعلّمون الناس بسيرتهم الشخصية، كيف يمكن لهم أن يبلغوا المجد الرفيع، وهذا التعليم العملي يدعى في