الفكر الإسلامي اصوله و منهاجه - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢ - ١٤ - التصور
الحاجة إلى الإمام
كما لا تكمل الرسالة بدون الرسول صلى الله عليه وآله كذلك لا تتم الشريعة بدون إمام. ذلك لأن طبيعة البشر تهوي به إلى أسفل، ولا يكفيها وجود شريعة محفوظة في الأسفار، بل لابد من تجسيد تلك الشريعة في إنسان يتمتع بتفوق تشريعي يعطيه صلاحية تطبيق الشريعة على الناس، إذ لابد لكل قانون من مطبق نافذ الكلمة وإلّا عاد القانون حبراً على الورق.
ولقد شاء الله تبارك وتعالى أن يسعد الإنسان في الحياة بدون أن يضطره إلى ذلك فيسلبه كرامته وحريته إذ أنهما أعز على الإنسان حتى من السعادة ذاتها، وهكذا كان ينبغي عليه أن يوفر له كل وسائل السعادة حتى إذا شاء أخذ بها، فشرع له الشرائع وعبّد له المناهج ثم بعث رسولًا يبين له وينذره ويبشره ويدعوه إلى تطبيق ذلك ويشرف على تنفيذه، وكان عليه لهذه الناحية أن لا يترك الخلق فوضى دون منفّذ للشريعة بعد الرسول صلى الله عليه وآله، بل كان ينبغي أن يعين لهم أئمة يتمتعون بما يتمتع به الرسول من صلاحيات ويقومون بما يقوم به الرسول من مهمات. كل ذلك إتماماً للنعمة وتحقيقاً للحكمة وتوفيراً لوسائل السعادة التي هي الهدف النهائي لحياة الإنسان.
ولكن كما لم يشأ الله أن يكره الناس على الهدى في عهد الرسل