الفكر الإسلامي اصوله و منهاجه - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٥ - ٧ - الإمامة ضرورة حضارية
الجانبين قوة خارجة عن ذات الإنسان. ولا تفويض إذ امتلاك الإرادة بصورة ذاتية وهذا مما يخالفه الإسلام. ولنعرج على الشبهات للرد عليها وبيان تفاهتها:
١- إن الإنسان مفطور على حب ذاته وحب مصلحته الخاصة، فهو يسير بصورة طبيعية وراء ما ينفعه، والمصالح تختلف ماهي عليها في الواقع وفقاً لملابسات نفسه، فهي إذاً الرائدة للإنسان نحو ما تقتضيه من اتجاه .. ومن هنا ظهرت الجبرية الاقتصادية والاجتماعية والنفسية التي قال بها كل من: ماركس، دركايم، فرويد. والجواب:
صحيح أن النفس تهوى ذاتها بصورة طبيعية وأن الإنسان يحاول دائماً أن يجلب إلى نفسه النفع ويدفع الضر، ولكن هذا لا يعني أن النفس مجبورة على اتباع هذا الهوى وهذا الحب .. إن النفس تملك بإذن الله قوة فوق قوة الحب وهي قوة الرأي وقوة الإرادة، فتختار حيناً ما تحب النفس فتتبع بذلك هوى النفس، وتختار حيناً آخر ما تكره النفس وخلافاً لما تحب.
وبعبارة شاملة: إن هناك فرقاً واضحاً بين أن تكون حركة الإنسان وراء مصالحه حركة لا إرادية وجبرية (كحركة الشمس حول الأرض) وأن تكون إرادية، بمعنى أن باستطاعة البشر أن يتوقف عن السير ولا يستمر في جلب المنافع؛ لا يأكل ولا يكتسب ولا ينكح، تماماً كما يفعل الزهاد وبعض الثائرين ..
والوجدان شاهد على أن للبشر مقدرة كافية في مخالفة النفس بالسير في اتجاه آخر، وهذا هو الشرف الإنساني الذي يتميز به عن كل حي آخر. كما أن باستطاعة الإنسان أن يخالف تقاليد الاجتماع وإن سبّب له ذلك ضرراً كبيراً، وأن يغلب حالته النفسية باتجاه معاكس.