الفكر الإسلامي اصوله و منهاجه - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤ - ١٤ - التصور

الجهل في النفس وانكمش ظل الهوى عنها، وضعف حب الشهوات فيها، وكان كل نشاط الفرد ذا صبغة واحدة هي صبغة العقل، وتدعى هذه الحالة في منطق الدين بالإيمان .. فالإيمان إذا؛ حالة تتسبب من توجيه كافة نشاطات النفس بالعقل وتغليب جانبه على الجهل، بحيث لا تبقى له قوة توجه نشاط الفرد بتوجيه منحرف، وهذا هو الذي يشير إليه الإمام علي عليه السلام حيث يقول:" العقل والشهوة ضدان"." ومؤيد العقل العلم ومزين الشهوة الهوى"." والنفس متنازعة بينهما فأيهما قهر كانت في جانبه". ( [١])

والسؤال الآن: كيف يتم تغليب جانب في النفس على جانب، وكيف يصبح فرد مؤمناً وآخر جاحداً؟

ينبغي أولًا أن نؤكد على الحرية التامة التي يتمتع بها البشر في اختيار الإيمان أو الجحود. وأن ما نذكره من دوافع الإيمان أو الجحود لاتسلب النفس إرادتها بل لاتعدو أن تكون أداة ضاغطة عليها فقط.

بعد هذا نقول: إن الإيمان يكمل بالتسليم المطلق للحق، ولا يتم التسليم التام لو لم يتمتع الفرد بواحدة من ثلاث: إرادة صلبة أو عقل كامل أو شهوة ضعيفة.

أ- فالإرادة الصلبة تتجأوز كل السلبيات الداخلية وتقهر النفس قهراً، حتى ولو لم يكن العقل تاماً أو الشهوة ضعيفة، وقوة الإرادة ناشئة التربية العائلية أو التربية الذاتية، فمن أراد العظائم أصبحت إرادته عظيمة هي الأخرى، والتوجيه الخارجي قد يؤثر


[١] () المستدرك/ ج ٢/ ص ٢٨٨.