الفكر الإسلامي اصوله و منهاجه - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٠ - ٧ - الإمامة ضرورة حضارية

ذلك .. الله القادر الذي نجد في ذات أنفسنا وفي كل ماهو لنا من أشياء آيات قدرته العظيمة التي لاتحد .. كيف لايعطي جزاء هؤلاء وهؤلاء؟

أعبثاً خلقهم؟ أم خلقهم ليظلم قويهم ضعيفهم بغير سبب؟ أم أراد بذلك أن يؤذي غير المؤذي؟ أم عجز عن أن يجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته؟

سبحانه الحكيم الغني أن يخلق الخلق عبثاً (ولا حاجة له إلى العبث)، وسبحانه أن يعجز عن أن يجازيهم، أو أن يعجز عن خلقهم مرة أخرى وهو الذي أنشأهم أول مرة.

٢- كل دلائل الكون تهدينا إلى أن ما فيه قد سخر لنا (أو قد خلق لأجلنا) كل مافيه من شمس وقمر ونجوم تعمل ليل نهار- لتبقى الحياة مستمرة. وكل ما فيها مسخر لنا، بما أوتينا من موهبة العقل والقدرة والحرية. وإذا كان كل شيء لنا، فنحن لماذا؟

هل خلقنا لكي نتمتع في الدنيا؟ ومن منا استطاع أن يتمتع بها سعادة وافية؟ أكبيرنا أم صغيرنا؟ سيدنا أم مملوكنا؟ رئيسنا أم مرؤسنا؟ ليس هناك من استطاع أن يستريح بما في الكلمة من معنى، فلماذا إذاً خلقنا؟

هناك جوابان على ذلك لا ثالث لهما:

أ- إن الله سبحانه أراد ان يلعب ويعبث فخلقنا ليضحك علينا. وهذا بعيد عن دلائل حكمته التي نراها في الكون، وعما يهدينا إليه العقل من كمال ربنا، إنه قدوس ليس فيه نقص!

ب- إنه خلقنا لعالم آخر .. وجعل ما في هذه الدنيا من خير دليلًا على أفضل منه وأكمل منه يوجد في الآخرة. وما هنا من