الفكر الإسلامي اصوله و منهاجه - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩ - ٧ - النفس

فإن للحق معنى آخر غير تطابق الشعور وخارج الشعور ذلك المعنى هو الوجود؛ سواء علم به أحد أم لم يعلم. اعتقد به أم لم يعتقد. فمثلًا؛ الجنة حق لأنها موجودة فعلًا في الخارج فإذا علم بها أحد كان علمه حقاً أيضاً. ولو مات رجل في بيته ولم يعلم بموته أحد أبداً، فإن موته حق، أي ثابت .. ولفظة الحقيقة تعطي ذات المفهوم .. إنها تعكس الأمر الثابت في الواقع الخارجي.

٦- الروح

الروح هي النفس وهي التي تنطوي على نور الحياة والعقل والإرادة. وهي حقيقة ثابتة وراء الجسد، وهي محددة بالطول والعرض مختلفة بالقوة والضعف، ومتفأوتة بالأهواء والرغبات. وبافتقادها يعود الجسم ميتاً .. ولا يهمنا- بعد هذا التعريف- أن نعتبر الروح مادة نظيفة جداً، أم نقول انها مجردة عن المادة الكثيفة، فإن الهدف واحد وهو تفسير حقيقة أرقى من المادة التي نحس بها، ولكنها ليست هي الحياة والعلم والإرادة، بل إن هذه الأنوار تنشأ فيها .. تزيد وتنقص، وهي هي.

٧- النفس:

أما النفس؛ فهي كلمة تعكس لدى الإسلام مفهوم الروح تماماً، ويراد بها ما يسأوي كلمة الذات والقلب أيضاً، إلا أن الأوسع مفهوماً هو الروح ثم النفس، لأن القلب يوحي غالباً إلى مركز العواطف أكثر من إيحائه بمبعث نور العقل والإرادة، ويوضع القلب عادة بإزاء العقل .. وينسب إليه العمى والطبع والختم لأنها رمز الشهوات في اللغة العربية، كما هي كذلك في سائر اللغات.