الفكر الإسلامي اصوله و منهاجه - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩ - العقل وتقییم الافکار

١- وهكذا ينعت القرآن وهو جملة رسالة النبي صلى الله عليه وآله نفسه بأنه تذكرة فيقول: طه* مَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْقَى* إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَن يَخْشَى (طه/ ١- ٣) ويجعل غاية التذكرة عودة الإنسان إلى عقله فيقول: لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (الأنبياء/ ١٠). ويجعل آياته نوراً، لأنه يهدي الإنسان إلى العقل الذي يكشف له الحقائق الكبيرة في العالم. ويجعله مقياساً ثابتاً ومبيناً، لأنه يضع للإنسان منهجاً فريداً للمعرفة ويجعله هادياً إلى سبل السلام، وناقلًا للإنسان من ظلمات الجهل، حيث يغفل الإنسان عن عقله ويتيه في الضلالات. فيقول سبحانه: قَدْ جَآءَكُم مِنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ* يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُّورِ بإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (المائدة/ ١٥- ١٦) ... وهذا النوع من التذكرة وظيفة الهداة إلى الله؛ الذين لايريدون فرض عقيدة على الإنسان، بل يريدون توجيهه إلى الحقيقة ليراها بعقله. ولن يمكنهم ذلك دون إعادة إيمانه بعقله، واسترداد ثقته بتفكيره.

٢- وقد تكون النفس واعية لما تملكه من نور العقل، ولكنها تتردد في بعض الموارد بسبب تشابه الموضوع على العقل، فمثلًا لاريب لدى النفس أن الظلم منكر عظيم، ولكنه قد يشك في أن سلب النملة رزقها ظلم ليكون منكراً، أم ليس بظلم فليس بمنكر .. وهذا بدوره على نوعين:

أ- إذ قد ينشأ هذا الريب من جهل البشر بطبيعة النملة ومدى ضرورة وجودها لحياة الإنسان، ولكشف ذلك لابد من التفكير المنهجي، والتذرع بالوسائل العلمية. وهنا يحكم العقل عليه بأن