الفكر الإسلامي اصوله و منهاجه - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧ - العقل وتقییم الافکار

النساء، كشف ذلك الستر. فيقع في قلب هذا الإنسان نوراً فيفهم الفريضة والسنة والجيد والرديء. ألا ومثل العقل في القلب كمثل السراج في البيت."

وليست هذه الأحكام العقلية حسبما تظهر لمن تذكر بها ليست بمختصة بما يحتاج إليه الإنسان في حياته العملية من نقد الأفكار المتناقضة التي تستقبلها أجهزة الإحساس وتبتدعها تصورات النفس، بل إن العقل يهدي النفس إلى كل حُسن وكل قُبح وكل محال وكل ممكن ومن كل المستويات، على مستوى الأعمال الشخصية، وعلى مستوى الأعمال الاجتماعية، وعلى مستوى الكون أيضاً، حيث يهدي البشر إلى الحقيقة الكبرى في الكون، حقيقة الخلق والتقدير، وتتجه به إلى الإيمان بالله الخالق المدبّر، ذلك لأن هذه الحقائق كلها في صف واحد، والعقل هو العقل. فمثلًا حين يبصر العقل حُسن الخير وقُبح الشر، فلن يفرّق في رؤيته هذه بين الخير الضئيل والخير الجليل والشر القليل والشر المستطير، لأن كله ينطوي على طبيعة الخير وطبيعة الشر. وحين يرى الإنسان بعقله أن فاعل الخير يشكر فلن يفرّق بين أن يكون فاعل الخير العبد أم المعبود .. إن واجب الشكر يستلزم كلًا منهما بذات الرؤية الواحدة والحكم الواحد.

والخلاصة؛ أن العقل يكشف الحقيقة. وكما أن الكبير حقيقة، فالصغير أيضاً حقيقة، تماماً كما تبصر العين المرئيات، ولا فرق فيها بين أن تكون صغيرة أو كبيرة.

وبهذا نتبين أن النظرة الإسلامية حول العقل نابعة من إعطائه الثقة الكاملة في كشف الحقائق الغيبية. خلافاً لتلك النظرات التي تحدد العقل بالشؤون المادية وتنتزع منه حق الحكم في الأمور