الفكر الإسلامي اصوله و منهاجه - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٣ - النظام الرأسمالي
بعيدة عن التفكير في الحياة بعد الموت. تلك الحياة التي لو كانت واقعية وهي كذلك لكانت أسمى من هذه الحياة، فينبغي أن يجند الإنسان بعض طاقاته لا أقل لتلك الحياة ويعمل وفق معطياتها. هكذا تنطلق الرأسمالية من منطلق مادي؛ سواء آمنت بذلك أو رفضت الاعتراف به كسباً للمزيد من الأنصار.
٤- وبانطلاق الرأسمالية من العقلية النفعية وتإليهها المصلحة الذاتية قضت على أية قيمة للأخلاق، ذلك لأن من انحصر تفكيره ضمن نطاق ضيق من المصلحة لا يستشرق ليرى جمال القيم الخلقية وروعتها، ولذلك نلاحظ أن الرجل الرأسمالي يعيش كل البعد عن المناقبية السلوكية ولا ينظر إلى الحياة إلّا من زأوية المصالح الخاصة، وفي تاريخ الاستعمار والعنصرية نقرأ ألف مأساة ومأساة استلهمت من الذاتية الغربية.
وبالرغم من أن الوعي الشديد بسبل الانتفاع يهدي الإنسان إلى تعديل سلوكه وفرض بضعة قيم خلقية على نفسه، فإنها لاتعدو أن تكون متواضعة ومجتثة الجذور، ذلك أن صاحب المصلحة قليلًا ما ينظر بعيداً، ولئن نظر فقليلًا ما يعتقد أن في مصلحته الالتزام بالخلق، ولئن التزم فسرعان ما يتركه حينما تعارض مصالحه.
٥- والرأسمالية إذ تنطلق من المصلحة في كل مناحي الحياة، فانها تعطي الحق للأكثرية وضع النظم الصالحة لها وإن كانت تضار مصالح الاقلية، فالمصلحة إنما هي مصلحة الأكثرية، أما الأقلية فإنها ستعيش طبيعياً تحت رحمة الحكم مادامت لاتملك ضماناً من الأكثرية برعاية شؤونها.
ولقد كانت الشريعة الإسلامية واعية لمأساة الأقلية، فلم تجعل المصلحة ولا مصلحة الأكثرية هي القيمة النهائية للنظام، بل