الفكر الإسلامي اصوله و منهاجه - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٩
ولابد أن تسخر كل قوى الحياة في تطبيق الحق، اذ به يتمكن الناس من أن يؤدوا الحقوق، وبسببه يلتزم كل فرد بواجباته تجاه نفسه وتجاه الآخرين.
حقوق البشر تنشأ من أحد أمرين: العمل والحاجة. فمن عمل استحق الأجر بقدر ما أحسن، ومن احتاج كان له بقدر حاجته- الحق على القادرين.
وإن البشر خلقوا شعوب وقبائل مختلفة لكي يتعأونوا في سبيل تحقيق سعادتهم، وهي استثمار الطاقات الموجودة في نفسها وفي الآفاق، ذلك لأن الأرض والسماء إنما هي مخلوقة للبشر ومسخرة من أجلهم!
وإن اتباع الحق هو السبيل الوحيد إلى استثمار هذه الطاقات، أما الحق فهو مطابقة العمل للواقع المفروض والذي يعين هذا الواقع المفروض هو الله، عن طريق الرسل أو العقل السليم بتذكرة الأنبياء عليهم السلام.
وتعأون الناس في هذا السبيل ينشأ من خضوعهم جميعاً لتوجيه عقولهم وتسليمهم لنظام واحد وهو الإسلام، وتتمثل قيادته في إنسان تتوفر فيه شروط القيادة، يتعرف عليه الناس بالتجربة الشخصية، ومتى فسق أو جهل بطل تمثيله للأمة، وكذلك فيما إذا عجز عن مواجهة المشاكل والأزمات وحلها.
والناس باتباعهم لإرشادات عقولهم يضمنون لأنفسهم الحريات الأربع وهي: حرية الفكر بالارتفاع عن الخضوع للشهوات أو التعصب والتقليد. وحرية السياسة باتباع من يمثل الدين وعدم الاستسلام لأي طاغوت آخر. وحرية الاقتصاد، فلكل فرد أن يكتسب كما يشاء شريطة ألا يسبب شقاءً لنفسه أو شقاءً