الفكر الإسلامي اصوله و منهاجه - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦ - کلمة البداء
أن يسير عبر الحقائق الواقعية حتى يصل إلى الشاطئ الآخر، إلى معرفة الله سبحانه وتعالى. فكأن الإنسان المؤمن في هذه الحالة يتخذ من الكون وما فيه من دقة في التنظيم وروعة في الجمال وعظمة في الخلق يتحرك من خلالها إلى معرفة صفات الله، صفة الجمال، صفة القدرة، صفة العظمة، صفة الرحمة، صفة الحكمة، صفة اللطف .. إلى آخر الأسماء الحسنى ..
الاسلوب القرآني إذن؛ هو ان يتحرك البشر عبر الواقع إلى الحقيقة، ووراء هذا الواقع تلك الحقيقة وهي معرفة الله سبحانه وتعالى، هذا هو الاسلوب القرآني.
أما الاسلوب الآخر؛ فهو اسلوب ذهني افتراضي، أن تجلس وتفكر أن لكل مسبب سبب، ولكل معلول علة. فإذا هذا الكون معلولًا، فلابد أن تكون له علة. الكون مسبب، فلابد أن يكون له سبب. يتخذ من هذه الالفاظ درجات يصعد عليها إلى أن يصل إلى الإيمان بالله سبحانه وتعالى.
وهذا الاسلوب الذهني لانرى له أثراً في القرآن. كم تجدون في القرآن الحكيم من كلمات السبب والمسبب، العلة والمعلول، اجتماع الضدين محال، اجتماع النقيضين محال، هذه الكلمات المتداولة في الفلسفة، سواء القديمة منها والحديثة؟ لا أقول إن هذه الكلمات غير صحيحة، أو إنها لا تصل إلى الإيمان بالله في بعض الأوقات، وإنما أقول: الاسلوب القرآني ليس هذا الاسلوب، بل إنه يتحدث حول الكون وما في الكون من آيات الله العظمى، افتح ما شئت من صفحات القرآن، تجد هذا الاسلوب.
أولًا: إن إبراهيم قد تحرك عبر ملكوت السموات والأرض، حتى أصبح مؤمناً بالله، فعن طريق النظر في آيات الله في الليل